العلامة المجلسي
233
بحار الأنوار
ضربته على أليته ، فجاء الطبيب إليه فنظر إلى الضربة ، فقال : إن السيف مسموم فاختر إما أن أحمي لك حديدة فأجعلها في الضربة ، وإما أن أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك ، فقال : أما النار فلا أطيقها ! وأما النسل ففي يزيد وعبد الله ما يقر عيني ! وحسبي بهما ، فسقاه الدواء فعوفي ( 1 ) ولم يولد له بعد ذلك ، وقال البرك ابن عبد الله : إن لك عندي بشارة ، قال : وما هي ؟ فأخبره خبر صاحبه وقال : إن عليا قتل في هذه الليلة ، فاحتبسني عندك ، فإن قتل فأنت ولي ما تراه في أمري وإن لم يقتل أعطيتك العهود والمواثيق أن أمضي ( 2 ) فأقتله ثم أعود إليك فأضع يدي في يدك حتى تحكم في بما ترى ، فحبسه عنده ، فلما أتى الخبر أن عليا قتل في تلك الليلة خلى سبيله . هذه رواية إسماعيل بن راشد ، وقال غيره . بل قتله من وقته . وأما صاحب عمرو بن العاص فإنه وافاه في تلك الليلة ، وقد وجد علة ، فاستخلف رجلا يصلي بالناس يقال له خارجة بن أبي حنيفة ( 3 ) ، فخرج للصلاة ، فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته ، فاخذ الرجل فأتي به عمرو بن العاص فقتله ، ودخل من غد إلى خارجة وهو يجود بنفسه فقال : أما والله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك ، قال عمرو : ولكن الله أراد خارجة ( 4 ) ! وقال : قال أبو الفرج : حدثني محمد بن الحسين بإسناد ذكره أن الأشعث بن قيس لعنه الله دخل على علي عليه السلام فكلمه ، فأغلظ علي له ، فعرض الأشعث أنه سيفتك به ، فقال له علي عليه السلام : أبالموت تخوفني أو تهددني ؟ فوالله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت علي .
--> ( 1 ) في المصدر بعد ذلك : وعالج جرحه حتى التأم اه . ( 2 ) في المصدر : أن أمضى إليه اه . ( 3 ) في المصدر : خارجة بن حذافة أحد بنى عامر بن لؤي . ( 4 ) شرح النهج 2 : 65 .